السيد كمال الحيدري
133
العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )
في عالم التفسير ، ولست أُغالي إذا قلت : إنّ الطباطبائي قد طوّر علم التفسير ، ونقله إلى عالم جديد ، وحرّره من كلّ ما يأباه الدين والعقل ، كالإسرائيليات وما إليها ، وربط بينه وبين الحياة بشتّى نواحيها ، وإن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على الرصيد الضخم الذي يملكه المؤلّف ، والمواهب الجمّة التي يتمتّع بها . أكثر الله بين علمائنا من أمثاله ، وجزاه عن الدين وأهله أفضل الجزاء « 1 » . الطهراني وتفسير الميزان قال الطهراني في « مهر تابان » : « بين يديّ أكثر من ثلاثين تفسيراً قمت بمطالعتها ، وهي من أهمّ تفاسير الشيعة والسنّة ، بيد أنّي لم أجد أعذب وأشهى من تفسير « الميزان » ، ولا أكثر جاذبية وشمولًا منه ، فالميزان أضحى وكأنّه قد عزل بقيّة التفاسير ودفع بها إلى زواية النسيان بهذا القدر أو ذاك ، وأخذ مكانها » . ثمّ أضاف قائلًا : « لقد بلغت أهميّة هذا التفسير وما ينطوي عليه من نقاط قوّة وجذب حدّاً أمكن أن يقدّم للعالم على أنّه قاعدة لعقائد الإسلام والشيعة ، بل يمكن بثّه بين جميع المذاهب والمدارس ، ودعوة أصحابها على أساسه ، إلى الإسلام والتشيّع . وفي الواقع نهض « الميزان » بهذه المهمّة وقام بها تلقائياً ، فقد انتشر في أرجاء الدنيا ،
--> ( 1 ) نقلًا عن كتاب العلّامة الطباطبائي ، ملامح في السيرتين : ص 502 . .